محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( لا إكراه في الدين ) * إلى قوله : * ( العروة الوثقى ) * قال : هذا منسوخ . حدثني سعيد بن الربيع الرازي ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، ووائل ، عن الحسن : أن أناسا من الأنصار كانوا مسترضعين في بني النضير ، فلما أجلوا ، أراد أهلوهم أن يلحقوهم بدينهم ، فنزلت : * ( لا إكراه في الدين ) * . وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يكره أهل الكتاب على الدين إذا بذلوا الجزية ، ولكنهم يقرون على دينهم . وقالوا : الآية في خاص من الكفار ، ولم ينسخ منها شئ . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) * قال : أكره عليه هذا الحي من العرب ، لأنهم كانوا أمة أمية ، ليس لهم كتاب يعرفونه ، فلم يقبل منهم غير الاسلام ، ولا يكره عليه أهل الكتاب إذا أقروا بالجزية أو بالخراج ، ولم يفتنوا عن دينهم ، فيخلى عنهم . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : ثنا قتادة في قوله : * ( لا إكراه في الدين ) * قال : هو هذا الحي من العرب أكرهوا على الدين ، لم يقبل منهم إلا القتل أو الاسلام ، وأهل الكتاب قبلت منهم الجزية ولم يقتلوا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : * ( لا إكراه في الدين ) * قال : أمر رسول الله ( ص ) أن يقاتل جزيرة العرب من أهل الأوثان ، فلم يقبل منهم إلا لا إله إلا الله ، أو السيف . ثم أمر فيمن سواهم بأن يقبل منهم الجزية ، فقال : * ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) * . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( لا إكراه في الدين ) * قال : كانت العرب ليس لها دين ، فأكرهوا على الدين بالسيف ، قال : ولا يكره اليهود ولا النصارى والمجوس إذا أعطوا الجزية . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، قال : سمعت مجاهدا يقول لغلام له نصراني : يا جرير أسلم ! ثم قال : هكذا كان يقال لهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،